الشيخ اسماعيل الصالحي المازندراني

62

مفتاح الأصول

بتقريب : أنّ بعد سقوط كلا الخطابين لمكان المزاحمة وعدم القدرة على الجمع بينهما ، كما يستكشف العقل - في المتساويين - خطابا ثالثا تخييريّا لأجل استيفاء إحدى المصلحتين الملزمتين ، حيث إنّه لا يمكن استيفاء كلتيهما ولا يجوز - أيضا - إهمالهما ، كذلك يستكشف - فيما إذا كان أحد الخطابين أهمّ من الآخر - فعليّة خطاب المهمّ بعد سقوط خطاب الأهمّ بالعصيان لاستيفاء إحدى المصلحتين الملزمتين الكامنتين في المتعلّقين ، كالصّلاة والإزالة ، حيث لا يمكن استيفائهما ولا يجوز - أيضا - إهمالهما . وعليه : فلا بدّ لمن عصى أمر الأهمّ ، من الإتيان بأمر المهمّ كي لا تفوت كلتا المصلحتين ، ولا يراد بالأمر التّرتّب إلّا هذا . فتحصّل : أنّ التّرتّب ، كما أنّه ممكن ثبوتا ، كذلك ممكن إثباتا ، يستفاد من الإطلاق ، إمّا بمقتضى الجمع العرفيّ ، أو بمقتضى الاستكشاف العقليّ . ثمّ إنّ شيخنا الأستاذ الآملي قدّس سرّه « 1 » قد التزم بتصحيح التّكليفين الفعليّين المتعلّقين بالضّدّين في زمان واحد عرضيّا بلا حاجة إلى التّرتّب والطّوليّة ، سواء كان الضّدّان متساويين في الملاك ، أم كان أحدهما أهمّ من الآخر ، وأفاد قدّس سرّه في تقريب ذلك ؛ هو أنّ طلب الشّيء على نحوين : الأوّل : أن يكون بنحو الطّلب التّام الّذي يستدعي سدّ قاطبة أبواب أعدامه من ناحية مقدّماته بإيجادها بأسرها ، ومن ناحية موانعه وأضداده بإعدامها ، دفعا أو رفعا . الثّاني : أن يكون بنحو الطّلب النّاقص الّذي يستدعي سدّ قاطبة أبواب أعدامه ، إلّا باب العدم من ناحية ضدّه ومعانده ، فلا أمر ولا طلب من الآمر بالنّسبة

--> ( 1 ) تقريرات بحوثه قدّس سرّه القيّمة بقلم الرّاقم .